خطب الإمام علي ( ع )
124
نهج البلاغة
لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره ، ولا كفؤ له فيكافئه ، ولا نظير له فيساويه . هو المفني لها بعد وجودها ، حتى يصير موجودها كمفقودها . وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها . وكيف لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها ، وما كان من مراحها وسائمها ( 1 ) ، وأصناف أسناخها وأجناسها ( 2 ) ، ومتبلدة أممها وأكياسها على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها ، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها . ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت ، وعجزت قواها وتناهت ، ورجعت خاسئة حسيرة ( 3 ) عارفة بأنها مقهورة مقرة بالعجز عن إنشائها . مذعنة بالضعف عن إفنائها . وإن الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه . كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها . بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون